مؤسسة آل البيت ( ع )

415

مجلة تراثنا

فصل في البلوغ فأما ظن الخصوم من أن البلوغ إلى درجة التكليف هو الاحتلام ، وقولهم أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن بلغ وقت إسلامه مبلغ المحتلمين فيكون من المكلفين ، فظن غير صحيح ، ولو كان الأمر كما زعموه لكان كل من بلغ الحلم مكلف ، ونحن نعلم فساد ذلك ، لوجود بالغين من البله والمجانين غير مكلفين . والواجب الذي ليس عنه محيد أن يقال : إن وجود العقل في الإنسان وصحة التمييز منه والإدراك شرط في وجوب تكليف العقليات من النظر والاستدلال ، ومعرفة ما لا يسع جهله من الأمور الواجبات ، واعتقاد الحق بأسره وإدراك الصواب ، وشرط أيضا في صحة تعلق العبادات السمعيات ، وإن كان أكثرها يسقط عمن لم يبلغ الاحتلام ولا ( 70 ) يعلم سقوطه إلا من جهة السمع الوارد دون ما سواه ، ولم يكن المشروع كله حاصلا في ابتداء البعثة ، ولا أتى الوحي وقت إسلام أمير المؤمنين عليه السلام بجميع العبادات السمعية ، فيعلم ما هو لازم لمن لم يبلغ الحلم مما هو غير لازم له . فأما التكليف الواجب في العقول فلا يجوز أن يسقط عمن له عقل وتحصيل ، فحصول العقل إذن هو بلوغ حد التكليف ، وقد بينا أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان كامل العقل وهو ابن عشر سنين ، فلزمته المعرفة بالله تعالى والرسول ، وبجميع ما توجب معرفته ( 71 ) العقول ، ولزمه من التعبد المسموع ما قارن وجها من المصلحة له في المعلوم ، وهذا كاف لذوي التحصيل . وقد أوردت في هذا الكتاب من القول في إسلام أمير المؤمنين عليه السلام ما فيه منفعة للمؤمنين ، وحجة على المخالفين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا

--> ( 70 ) في الأصل : وإن ، والأنسب ما أثبتناه . ( 71 ) في الأصل : يوجب معرفة ، والأنسب ما أثبتناه .